أحمد بن محمد بن علي العاصمي
51
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
إلى قوله : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ 41 - 44 / ص : 38 ] . فأيّة فضيلة تساوي فضيلة من كانت هذه صفاته وبهذه الخصال سماته ؟ ولأنّ الوفاء والصبر عند الشدائد والإطعام هي مما لا يختلف في مدحه أصحابها وفي الأنام إن كانت من كافر أو مؤمن ، فهنّ أمّهات الأخلاق والخصال وإليها يرجع جميع المناقب من المقال والفعال . أفترون درجة المرتضى وذويه يفوق درجة أولئك الرسل والأنبياء « 1 » أم أنّك تحطّ بهم جميعا عن دينه الأولياء والأصفياء فتسير بذلك حشوا في الارتغاء « 2 » . وأمّا الجواب عن قولهم : إنّه جعل إطعامهم للمسكين والأسير واليتيم وليست الثلاثة النفر من أفاضل الأمم الّذين يستقبلون بالتعظيم ! ! ! فهو إنّا نقول لهم : قد جعل اللّه سبحانه اقتحام العقبة يوم القيامة لإطعام المسكين واليتيم [ كما في ] قوله تعالى : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [ 11 - 15 / البلد : 90 ] على القراءتين « 3 » ، ومعناها / 64 / : اقتحامها فك رقبة أو إطعام ، أو قلت : لا يقتحمها إلّا من فكّ رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ،
--> ( 1 ) وأيّ استبعاد في ذلك بعد ما عدّه اللّه تعالى نفس خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله كما في الآية : 31 من سورة آل عمران : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ فكما أنّ خاتم النبيين أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين لا بدّ أن يكون نفس خاتم النبيين كذلك ، وإلّا لا يكون بمنزلة نفسه صلّى اللّه عليه وآله ! ! ! ( 2 ) هذا إلزام المصنّف لأهل نزعته ، وأمّا عندنا معاشر الإماميّة فيقرّر البيان على وجه آخر . ( 3 ) الظاهر أنّ مراد المصنف من قوله : « القراءتين » هي قراءة ذِي مَسْغَبَةٍ الّتي قرأها بعضهم : ذا مَسْغَبَةٍ . قال الطبرسي رضى اللّه عنه في تفسير الآية الكريمة من مجمع البيان : « ومن قرأه ذا مَسْغَبَةٍ جعله مفعول « إطعام » و [ جعل ] « يتيما » بدلا منه » . ويجوز أن يكون يَتِيماً وصفا لذا مَسْغَبَةٍ كقولك رأيت كريما عاقلا . وجاز وصف الصفة الّذي هو كريم لأنّه لمّا لم يجر على الاسم الموصوف أشبه الاسم .